النويري
377
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر انهزام عسكر سيف الدين غازي من الملك الناصر وحصره حلب ثانيا قال المؤرخ . كان الملك الصّالح كتب إلى عمه سيف الدّين غازي يستنجده على قتال صلاح الدّين ودفعه فجهّز العسكر صحبة أخيه عزّ الدين مسعود ، وتأخّر هو لما وقع بينه وبين أخيه عماد الدّين من الاختلاف الذي قدمناه في أخبار الدولة الأتابكية « 1 » فسارت العساكر السّيفيّة ، واجتمع معها العسكر الحلبىّ ، وساروا كلَّهم لقتال الملك النّاصر فأرسل إلى سيف الدّين يبذل له تسليم حمص وحماة وأن يقرّ بيده مدينة دمشق نيابة عن الملك الصالح ؛ فلم يجب إلى ذلك وقال : لا بدّ من تسليم جميع ما أخذه من بلاد الشام ويعود إلى مصر . فلما امتنع سيف الدّين من إجابته تجهّز عند ذلك للقاء عزّ الدين مسعود ومن معه وقتالهم ، فالتقوا في تاسع عشر شهر رمضان بقرون حماة « 2 » ، فلم تثبت عساكر سيف الدّين وانهزموا لا يلوى بعضهم على بعض . وتبعهم الملك النّاصر وغنم معسكرهم ، ووصل إلى حلب وحاصرها ، وقطع خطبة الملك الصالح ، وأزال اسمه . فلمّا طال الحصار على من بحلب راسلوه في الصلح على أن يكون له ما بيده من بلاد الشّام ولهم ما بأيديهم منها ؛ فأجابهم إلى ذلك ، وانتظم الصّلح . فرحل عن حلب في العشر الأول من شوال ووصل إلى حماة ، ووصلت إليه بها رسل الخليفة المستضىء بنور اللَّه ، ومعهم الخلع والأعلام السّود وتوقيع من الدّيوان العزيز بالسّلطنة ببلاد مصر والشام .
--> « 1 » انظر نهاية الأرب ج 27 ص 170 . « 2 » قرون حماة : منطقة جبلية تشرف على مدينة حماة ، وتتكون من قمتين متقابلتين - معجم البلدان .